يزيد بن محمد الأزدي
74
تاريخ الموصل
ثم خرج المهتدى إلى مجلسه وعليه ثياب بيض ، مقلدا سيفا ، ثم أمر بإدخالهم إليه ، فقال : قد بلغني شأنكم ، ولست كمن تقدمني مثل المستعين والمعتز ، والله ما خرجت إليكم إلا وأنا متحنط وقد أوصيت ، وهذا سيفي ، والله لأضربن به ما استمسكت قائمته بيدي ، أما دين ! أما حياء ! أما رعة ! كم يكون الخلاف على الخلفاء والجرأة على الله ؟ ! ثم قال : ما أعلم علم صالح . قالوا : فاحلف لنا ، قال : إذا كان يوم الجمعة ، وصليت الجمعة ، حلفت لكم . فرضوا وانفصلوا على هذا . ثم ورد إذ ذاك مال من فارس نحو من عشرة آلاف ألف درهم ، فانتشر في العامة أن الأتراك على خلع المهتدى ، فثار العامة والقواد ، وكتبوا رقاعا ألقوها في المساجد : يا معشر المسلمين ، ادعوا لخليفتكم العدل الرضا المضاهى لعمر بن عبد العزيز أن ينصره الله على عدوه . وراسل أهل الكرخ والدور المهتدى بالله في الوثوب على موسى بن بغا والأتراك ، فجزاهم خيرا ووعدهم بالخير « 1 » . ذكر اختلاف الخوارج على مساور بالموصل : في هذه السنة خالف إنسان من الخوارج اسمه عبيدة من بنى زهير العمروى على مساور ؛ وسبب ذلك أنه خالفه في توبة المخطىء فقال مساور : نقبل توبته ، وقال عبيدة : لا نقبلها ، فجمع عبيدة جمعا كثيرا وسار إلى مساور وتقدم إليه مساور من الحديثة ، فالتقوا بنواحي جهينة بالقرب من الموصل في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين ومائتين ، واقتتلوا أشد قتال فترجل من عنده ومعه جماعة من أصحابه وعرقبوا دوابهم فقتل عبيدة وانهزم جمعه ، فقتل أكثرهم واستولى مساور على كثير من العراق ومنع الأموال عن الخليفة فضاقت على الجند أرزاقهم ، فاضطرهم ذلك إلى أن سار إليه موسى بن بغا وبايكباك وغيرهما في عسكر عظيم فوصلوا إلى السن فأقاموا به ثم عادوا إلى سامراء ؛ لخلع المهتدى . فلما ولى المعتمد الخلافة سير مفلحا إلى قتال مساور في عسكر كبير حسن العدة ، فلما قارب الحديثة فارقها مساور وقصد جبلين يقال لأحدهما : زيني ، وللآخر : عامر ، وهما بالقرب من الحديثة ، فتبعه مفلح فعطف عليه مساور وهو في أربعة آلاف فارس فاقتتل هو ومفلح .
--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 256 ص ( 17 ، 18 ، 19 ) .